الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
11
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
يكون حلّا لهذا المشكل والذي هو الحل لهذا هو جعل الحكم والحاكم وقوانين موجبة لان يمشى الاجتماع في حدّه ولا يتعدى عنه ليكون مزاحما لعيشة سائر بنى النوع فاما ان يكون جعل هذه القوانين من قبل اللّه تعالى بوسيلة الأنبياء المعصومين عليهم السّلام واحدا بعد واحد في قرن بعد قرن حتى يصل إلى نبينا خاتم النبيين محمد صلّى اللّه عليه وآله وكذا اجرائها بهم أو بالأوصياء أو بمن أمروا به واما يكون بأيدي البشر الخاطى كما ترى من دول الكفر والقوانين بين الملل . فأصل وجود القانون والنظام الذي يوجب حفظه بعد الاختلاف والإرجاع اليه يكون من بناء العقلاء ومن ضرورياتهم وبنائهم على إلزام بعضهم لذلك إذا اقتضت عيشتهم وهو واجب عندهم ولكن بالوجوب الكفائي بمعنى ان من قام به وحصل المطلوب لا يكون هذا الإلزام بالنسبة إلى غيره ونحن بالضرورة نرى ان القضاء بعد صدور الحكم الكلى من اللّه تعالى والحكم في خصوص القاضي والقضاء ان الشارع قد امضى هذه الطريقة بل لو لم يكن بنائهم أيضا على ذلك جاء بذلك تعبدا فيكون مثل سائر الواجبات الكفائية التي لا بدّ من الاتيان بها كدفن الميت بل أهم . وهو من مناصب الأنبياء فقد دلّ عليه آيات من الكتاب كقوله تعالى : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 1 » و « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » « 2 » و « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » « 3 » ودلالتها مع التأكيد الشديد في متابعة امر اللّه تعالى وان الايمان متوقف على التسليم لأمر القضاء مما لا بحث فيه . واما الروايات الدالة على وجوب ذلك : « اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فانى قد جعلته عليكم قاضيا وإياكم ان يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان
--> ( 1 ) - في سورة النساء آية 65 . ( 2 ) - في سورة النساء آية 105 . ( 3 ) - في سورة النساء آية 59 .